القصيدة من ديوان أغاني الحياة لأبي القاسم الشابي
وجدتها بين أوراق مذكراتي فأحببت نقلها.
إلى الشعبأين يا شعبُ قلبك الخافق الحساس؟ أين الطموح والأحلامُ؟
أين يا شعبُ روحك الشاعر الفنان؟ أين الخيال و الإلهامُ؟
إنّ يمّ الحياة يدوي حواليك فأين المغامر المقدامُ؟
أين عزم الحياة؟لا شيءإلا الموت والصمت والأسى والظلامُ
عمُرٌ ميّتٌ وقلب خواءٌ ودمٌ لا تثيره الآلامُ
وحياةٌ تنام في ظلمة الوادي وتنمو من فوقها الأوهامُ
أيّ ُعيش ٍ هذا وأيّ ُ حياةٍ؟! (ربّ عيش ٍ أخفّ منه الحِمام ُ)
قد دوتْ فوقك العواصف والأنواء حتى أوشكتَ أن تتحطّمْ
وأطافتْ بكَ الوحوشُ وناشَتْكَ فلمْ تضطربْ ولمْ تتألمْ
ياإلهي!أما تحسّ ُ؟أما تشدو؟ أما تشتكي؟ أما تتكلّمْ؟
ملّ نهرُ الزمان أيامَك الموتى وأنقاضَ عمرك المتهدّمْ
أنت لا ميّتٌ فيبلى ولا حيّ ٌ فيمشي بل كائنٌ ليس يُفهمْ
أيّ ُ سحر ٍ دهاك! هل أنت مسحورٌ؟؟ شقيّ ٌ؟ أو ماردٌ يتهكّمْ؟
آه ِ بل أنت في الشعوبِ عجوزٌ فيلسوفٌ محطّمٌ في إهابهْ
مات شوق ُ الشباب في قلبه الذاوي وعَزمُ الحياة ِ في أعصابهْ
فمضى يَنشدُ السلامَ بعيدا ً في قبور الزمان ِ خلف هضابهْ
وارتضى القبر َ مسكنا ًتتلاشى فيه أيامُ عمره المتشابهْ
فالزم ِ القبرَ فهو بيتٌ شبيهٌ بك في صمتِ قلبه وخرابهْ
واعبد ِ الأمسَ و ادّكر صور الماضي فدنيا العجوز ذكرىشبابهْ
أنت يا كاهن الظلام حياةٌ تعبد الموت َ,أنت روحٌ شقيّ
أنت دنيا يظلّها أفق الماضي وليل الكآبة الأبديّ ْ
مات فيها الزمان والكون إلا أمسها الغابرَ القديم َ القصيّ ْ
والشقيّ ُ الشقيّ ُ في الأرض قلبٌ يومه ميّتٌ وماضيه حيّ ْ
أنت لا شيء في الوجود فغادره إلى الموت فهو عنك غني ّ ْ
"شكرا لك":
*